العلامة المجلسي
61
بحار الأنوار
" قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " ( 1 ) فألزم النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عز وجل " ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوت * فاصبر على ما يقولون " ( 2 ) فصبر في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ، ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " ( 3 ) فعند ذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز وجل ذلك له ، فأنزل الله عز وجل " وتمت كلمة ربك الحسنى بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " ( 4 ) فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنه بشرى وانتقام ، فأباح الله عز وجل له قتال المشركين فأنزل الله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " ( 5 ) " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ( 6 ) فقتلهم الله على أيدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحبائه ، وجعل له ( 7 ) ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه ، مع ما يدخر له في
--> ( 1 ) الانعام : 33 و 34 ( 2 ) ق : 38 ( 3 ) التنزيل : 24 ( 4 ) الأعراف : 137 ( 5 ) براءة : 5 ( 6 ) البقرة : 191 ( 7 ) وعجل له خ ل .